ابن تيمية

64

مجموعة الفتاوى

الثَّانِي أَنْ يُقَالَ : هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ قَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهَا بِأَسْمَاءِ حُرُوفٍ مِثْلِ قَوْلِهِ : { ألم } وَقَوْلِهِ { المص } وَقَوْلِهِ { ألم } - { طس } - { حم } - { كهيعص } - { حم } - { عسق } - { ن } - { ق } فَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . الثَّالِثُ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ إذَا وُجِدَتْ فِي كَلَامِ الْعِبَادِ وَكَذَلِكَ الْأَسْمَاءُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْقُرْآنِ إذَا وُجِدَتْ فِي كَلَامِ الْعِبَادِ مِثْلِ آدَمَ وَنُوحٍ وَمُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيُقَالُ : هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَهَذِهِ الْحُرُوفُ قَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهَا ؛ لَكِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا مُفْرَدَةً . فَإِنَّ الِاسْمَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِكَلَامِ ؛ وَلَكِنْ تَكَلَّمَ بِهَا فِي كَلَامِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } وَقَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً } إلَى قَوْلِهِ : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } وَقَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } وَنَحْوِ ذَلِكَ وَنَحْنُ إذَا تَكَلَّمْنَا بِكَلَامِ ذَكَرْنَا فِيهِ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَكَلَامُنَا مَخْلُوقٌ وَحُرُوفُ كَلَامِنَا مَخْلُوقَةٌ كَمَا قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ لِرَجُلِ : أَلَسْت مَخْلُوقاً ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : أَلَيْسَ كَلَامُك مِنْك ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : أَلَيْسَ كَلَامُك مَخْلُوقاً ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : فَاَللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَكَلَامُهُ مِنْهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقِ . فَقَدْ نَصَّ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْعِبَادِ مَخْلُوقٌ وَهُمْ إنَّمَا